عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

424

الذيل على طبقات الحنابلة

رأى الحق سبحانه وتعالى ، وشاهد الملكوت الأعلى ، ورأى الفردوس ، ورفع إلى فوق العرش ، وسمع الخطاب ، وقيل له : قد وهبتك حال الشيخ عبد القادر ، وأن اللّه تعالى أخذ شيئاً كالرداء من عبد القادر ، فوضعه عليه ، وأنه سقاه ثلاثة أشربة مختلفة الألوان ، وأنه قعد بين يدي الله تعالى مع محمد وإبراهيم وموسى وعيسى والخضر عليهم السلام ، وقيل له : هذا مكان ما يجاوزه ولي قط . وقيل له : إنك تبقى قطباً عشرين سنة . وذكر أشياء أخر . فاعترف أنه خطه . فأنكر ذلك عليه ، فبادر ، وجدد إسلامه ، وحكم الحاكم بحقن دمه ، وأمر بتأديبه . وحبس أياماً . ثم أخرج ومنع من الفتوى وعقود الأنكحة ، ثم بان له غلطه ، وأن هذا لم يكن له وجود في الخارج ، وإنما هي أخيلة وشواهد وأنوار قلبية ، لا أمور خارجية وشيخه الواسطي مع سائر أئمة الطريق أهل الاستقامة ، وصوفية أهل الحديث يقررون ذلك ، ويحذرون من الغلط فيه ، كما زل في ذلك طوائف من أكابر الصوفية . وكان أكثر إقامة الشيخ زين الدين بدمشق ، يعيد بالمدارس ، ويتصدى للاشتغال والإِفادة ، وإقراء الحديث والفقه وأصوله ، وانتفع به جماعة ، وتحْرجوا به ، منهم : الإمام العلامة عز الدين حمزة ابن شيخ السلامية وغيره . وسافر مرة إلى حماة ، واجتمع بقاضيها الشيخ شرف الدين بن البارزي . وكان إماماً متقناً ، ذا قدم راسخ في السلوك . فبلغني عن ابن البارزي : أنه كان بعد ذلك يثني على الشيخ رين الدين ثناء كثيراً ، ويذكر أنه لم يرَ مثله ، هذا أو نحوه . وصنف كتاباً في الأحكام على أبواب " المقنع " سماه " المطلع " ، وشرح قطعة من أول " المقنع " وجمع " زوائد المحرر على المقنع " ، وله كلام في التصوف وحدث بشيء من مصنفاته .